الغزالي
454
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
101 - باب : في فضل شعبان المبارك سمّي شعبان لأنه يتشعّب منه خير كثير ، مشتقّ من الشّعب بكسر الشين ، وهو طريق الجبل فهو طريق الخير . وروي عن أبي أمامة الباهلي رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا دخل شعبان فطهّروا أنفسكم ، وأحسنوا نيّتكم فيه » . وعن عائشة رضي اللّه عنه قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصوم حتى نقول : لا يفطر ، ويفطر حتى نقول : لا يصوم ، وكان أكثر صيامه في شعبان » . وفي النسائي من حديث أسامة رضي اللّه عنه قلت : يا رسول اللّه ، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان . قال : « ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال لربّ العالمين ، فأحبّ أن يرفع عملي وأنا صائم » . وفي الصحيحين عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استكمل صيام شهر قطّ إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما من شعبان . وفي رواية : كان يصوم شعبان كلّه . ولمسلم : كان يصوم شعبان إلّا قليلا ؛ فهذه الرواية مفسّرة للأولى ، فالمراد ب « كلّه » أغلبه . قيل : إن للملائكة في السماء ليلتي عيد كما أنّ للمسلمين في الأرض يومي عيد ، فعيد الملائكة ليلة البراءة ، وهي ليلة النصف من شعبان ، وليلة القدر ، وعيد المؤمنين يوم الفطر ، ويوم الأضحى ، فلذا سميت ليلة نصف شعبان ليلة عيد الملائكة . وذكر السبكيّ في تفسيره : أنها تكفّر ذنوب السنة ، وليلة الجمعة تكفّر ذنوب الأسبوع ، وليلة القدر تكفّر ذنوب العمر . أي إحياء هذه الليالي سبب لتكفير الذنوب . وتسمّى ليلة التكفير أيضا لذلك ، وليلة الحياة لما روى المنذري مرفوعا : « من أحيا ليلتي العيد ، وليلة النصف من شعبان ، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » .